الشيخ رسول جعفريان

103

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

امامة الجواد عليه السّلام : ان احدى المسائل التي احتلت مكانتها فيما بعد في المباحث الكلامية هي مسألة : ( هل يمكن ان يتولى الامام منصب الإمامة قبل البلوغ ؟ ) وقد اتسمت هذه القضية بطابع الجدية منذ ان تولى جواد الأئمة عليه السّلام منصب الإمامة عام 203 ه وتكررت أيضا عام 220 ه بشأن الإمام الهادي عليه السّلام ، ثم انطبقت أيضا على الإمام المهدي ( عج ) . فقد كان الشيعة حين استشهاد الإمام الرضا عليه السّلام سنة 203 ه ينظرون إلى الأمور بقلق بالغ لأن ابنه لم يبلغ بعد سن الثامنة أو التاسعة من العمر ، ولم يكن لديه ولد آخر . ويذكر بعض المؤرخين عن هذه الحادثة ان الشيعة حاروا واضطربوا ووقع بينهم الخلاف ، وكذا الشيعة في سائر الأمصار « 1 » . وكان قد اجتمع عدد منهم في دار عبد الرحمن بن الحجاج وظلوا ينوحون ويبكون « 2 » . وكانت تلك القضية بمثابة مشكلة كبرى بالنسبة للشيعة الذين كانوا يعيرون اهتماما كبيرا لطاعة الامام ، ويرجعون إليه في جميع مسائلهم الفقهية والدينية ، وما كان من السهل عليهم بقاء مثل هذه القضية بلا جواب مقنع . وقد كان من الواضح بالنسبة للشيعة ان الإمام الرضا عليه السّلام عيّن الإمام الجواد عليه السّلام وصيا من بعده ، لكن صغر سنه كان يدفعهم إلى البحث والتقصي لغرض التأكد والاطمئنان . لقد أكد الإمام الرضا في الأحاديث المختصة بامامة الإمام الجواد ، أنه عيّن

--> ( 1 ) دلائل الإمامة ، ص 204 . ( 2 ) عيون أخبار المعجزات ، ص 119 .